أحمد مطلوب

145

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومثاله : « الناس كلهم أبناء الدنيا وأخلاقهم - حاشا سيدنا - أخلاقها ، فما يراد منهم الوفاء ولا يردّ منهم الجفاء » ، وقول المتنبي : وتحتقر الدّنيا احتقار مجرّب - * يرى كلّ ما فيها - وحاشاك - فانيا ومنه نوع آخر وهو حسن ، ومثاله : « وجدت من الألم - وعافاك اللّه - كذا وكذا ، فكيف أنكر أن تتنكر عليّ الأيام وتتوالى على جسمي الآلام ، وقد أربيت على الستين - ضاعفها اللّه لك عددا - وجعلك بالذكر الجميل بعد العمر الطويل مخلدا » ، وقول الشاعر : إنّ الثمانين - وبلغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وسماه التنوخي اعتراضا « 1 » ، وقال الحلبي : « وهو الذي سماه الحاتمي وسماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود فيتمه » « 2 » . وذكر ابن الأثير الحلبي أنّهم يسمونه التمام أيضا « 3 » . وهذه تسمية لم ترد كثيرا في كتب البلاغة إذ استحسن البلاغيون تسميته اعتراضا كالزركشي والقزويني والعلوي وابن قيم الجوزية والسبكي والتفتازاني والسيوطي والأسفراييني والمغربي « 4 » . وذكر الحموي التسميات السابقة وأشار إلى أنّ تسمية ابن المعتز هي « اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه » وقال إنّ اسمه التمام وإنّ الحاتمي سماه التتميم « 5 » ، وسماه بعضهم الاستدراك والرجوع « 6 » . ولكنه حينما تحدث عنه عقد له فصلا باسم « الاعتراض » وقال : « هو عبارة عن جملة تعترض بين الكلامين تفيد زيادة في معنى غرض المتكلم » « 7 » . وفرّق بينه وبين الحشو بقوله : « ومنهم من سماه الحشو وقالوا في المقبول منه « حشو اللوزينج » وليس بصحيح . والفرق بينهما ظاهر وهو أنّ الاعتراض يفيد زيادة في غرض المتكلم والناظم ، والحشو إنما يأتي لإقامة الوزن لا غير . وفي الاعتراض من المحاسن المكملة للمعاني المقصودة ما يتميز به على أنواع كثيرة » . وذكر المدني له عدة مصطلحات كالتمام والتتميم « 8 » ، ولكنه عقد له فصلا باسم « الاعتراض » « 9 » كما فعل الحموي وغيره ، وقال إنّه « متى خلا عن نكتة سمي حشوا فلا يعد حينئذ من البديع بل هو من المستهجن » وذكر أنّ النكت فيه كثيرة منها التنزيه كما في قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ - سُبْحانَهُ - وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ « 10 » . ومنها الدعاء كقول أبي المنهال عوف بن محلم الخزاعي : إنّ الثمانين - وبلغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان . ومنها التنبيه كقول الآخر : واعلم - فعلم المرء ينفعه - * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا . ومنه تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في أمر علق بهما كقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ - حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ

--> ( 1 ) الأقصى القريب ص 58 . ( 2 ) حسن التوسل ص 226 ، نهاية الإرب ج 7 ص 118 . ( 3 ) جوهر الكنز ص 128 . ( 4 ) البرهان ج 3 ص 56 ، الايضاح ص 206 ، التلخيص 231 ، الطراز ج 2 ص 167 ، الفوائد ص 94 ، عروس الأفراح ج 3 ص 237 ، المطول ص 296 ، المختصر ج 3 ص 83 ، ص 437 ، معترك ج 1 ص 371 ، الاتقان ج 2 ص 75 ، شرح عقود الجمان ص 75 ، الأطول ج 2 ص 47 ، مواهب ج 3 ص 237 ، الروض المريع ص 98 ، نفحات ص 253 . ( 5 ) خزانة الأدب ص 121 . ( 6 ) خزانة ص 367 . ( 7 ) خزانة ص 366 . ( 8 ) أنوار الربيع ج 3 ص 52 . ( 9 ) أنوار الربيع ج 5 ص 136 . ( 10 ) النحل 57 .